الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
باسم الجن - الآية ( 12 و 13 ) من سورة سبأ - ومن الواضح أن هذين اللفظين لا منافاة بينهما ، لأنا نعلم أن الشياطين من طائفة الجن . وعلى كل حال ، فقد ذكرنا أن الجن نوع من المخلوقات التي لها عقل وشعور واستعداد ، وعليها تكليف ، وهي محجوبة عن أنظارنا نحن البشر ، ولذلك سميت بالجن ، وهم - كما يستفاد من آيات سورة الجن - كالبشر منهم المؤمنون الصالحون ، ومنهم الكافرون العصاة ، ولا نمتلك أي دليل على نفي مثل هذه الموجودات ، ولأن المخبر الصادق ( القرآن ) قد أخبر عنها فنحن نؤمن بها . ويستفاد من أيات سورة سبأ وسورة ص - وكذلك من الآية محل البحث - جيدا أن هذه الجماعة من الجن التي سخرت لسليمان ، كانوا أفرادا أذكياء نشيطين فنانين صناعا ماهرين في مجالات مختلفة ، وجملة ويعملون عملا دون ذلك تبين إجمالا ما جاء تفصيله في سورة سبأ من أنهم كانوا يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات . ويستفاد من جزء من الآيات المتعلقة بسليمان أن جماعة من الشياطين العصاة كانوا موجودين أيضا ، وكان سليمان ( عليه السلام ) قد أوثقهم : وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 1 ) ، وربما كانت جملة وكنا لهم حافظين إشارة إلى هذا المعنى بأنا كنا نحفظ تلك المجموعة التي كانت تخدم سليمان من التمرد والعصيان . وستطالعون تفصيلا أكثر في هذا الباب في تفسير سورة سبأ وسورة ص إن شاء الله تعالى . ونذكر مرة أخرى أن هناك أساطير كاذبة أو مشكوكا فيها كثيرة حول حياة سليمان وجنوده ، يجب أن لا تمزج مع ما في متن القرآن ، لئلا تكون حربة في يد المتصيدين في الماء العكر .
--> 1 - سورة ص ، 38 .